عبد الملك الجويني
51
نهاية المطلب في دراية المذهب
والأصحاب مجمعون [ فيما ] ( 1 ) أظن على أنه يقسم في حالة الردة ولا بُعد في جريان الأيمان على التردد في الاستحقاق ، وسيأتي لهذا نظائر في إقسام الورثة وفيهم [ خنثى ] ( 2 ) أو بعضهم غُيّب ، فإنا قد نحلّف الشخص خمسين ، وهو على تردد في استحقاق بعض ما أقسم عليه ، والأمر على الجملة محمول على استدامة ملكه ، وعدّ الردة الطارئة عارضاً مُزالاً بالسيف ؛ فإن المرتد [ لا يترك على إصراره ] ( 3 ) . وسيكون لنا إلى هذا عودة إن عدنا لما [ استشهدنا ] ( 4 ) به من أحكام الورثة . [ فصل ] ( 5 ) قال : " والأيمان في الدماء مخالفة لها في الحقوق . . . إلى آخره " ( 6 ) . 10926 - قد ذكرنا [ اختلاف ] ( 7 ) القول في أن القتل إذا لم يكن مقترناً بلوثٍ ظاهر ، واقتضى الحال البداية بالمدعى عليه ، فإنا نحلّفه يميناً واحدة ، أو خمسين يميناً ؟ فأحد القولين أنا نحلّفه [ خمسين يميناً ] ( 8 ) ، تغليظاً لأمر الدماءِ ، وتفخيماً لشأنها على أي وجه فرضت البداية ، فإنا إن كنا نرى التغليظ على المدعي إذا وقعت البداية به احتياطاً حتى [ لا يقدم ] ( 9 ) على الأيمان مجازفاً ، فيجب أن نحتاط للدماء في تحليف المدعى عليه ؛ حتى لا يُقدم على اليمين الواحدة مستهيناً بها ، وقد نص الشافعي على هذا القول هاهنا . والقول الثاني - أن اليمين الواحدة كافية ، والعدد في أيمان القسامة في مقابلة إمالتنا
--> ( 1 ) في الأصل : " عما " . والمثبت من ( ه 2 ) . ( 2 ) في الأصل : " حي " . ( 3 ) في الأصل : " لا ينزل على إقراره " ، والمثبت من ( ه 2 ) . ( 4 ) في الأصل : " استشهدا " ، والمثبت من ( ه 2 ) . ( 5 ) غير موجود بنسخة الأصل . وهو في ( ه 2 ) . ( 6 ) ر . المختصر : 5 / 148 . ( 7 ) زيادة من ( ه 2 ) . ( 8 ) في الأصل : " يميناً واحدة " . والمثبت من ( ه 2 ) . ( 9 ) في الأصل : " لا يغرم " .